أحمد الفاروقي السرهندي

386

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

امروز چون جمال تو در پرده ظاهرست * * * * در حيرتم كه وعدهء فردا برأي چيست وقال الثالث : ( شعر ) ما همّ قوم بشرب الماء من عطش * * * * الّا رأوا ما هو المقصود في قدح صدق أمثال هذه الكلمات بعيد عن فهم هذا الفقير ووجدانه في هذه النّشأة ولا أجد هنا طاقة تحمل هذه الدقائق ولا أراها قابلة لقبول هذه الدولة فلو كانت فيها طاقة وقابليّة لما كانت مغضوبا عليها ولما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " الدنيا ملعونة " واللّائق بالكرامات والقابل لهذه المقامات هو الجنّة ذقتك في كلّ طعام لذيذ صادق على طعام الجنّة لا على طعام الدنيا الذي هو مخلوط بماء العدم المسموم ولهذا لم يستحسن ارتكاب ذلك ( وعند هذا الفقير ) جنّة كلّ شخص عبارة عن ظهور الاسم الإلهيّ الذي هو مبدأ تعيّن ذلك الشّخص وظهر ذلك الاسم بصورة الأشجار والأنهار وبصورة الحور والقصور وبصورة الولدان والغلمان فكما أنّ في الأسماء الإلهيّة تفاوتا باعتبار العلوّ والسّفل وباعتبار الجامعيّة وعدمها كذلك في الجنّات أيضا تفاوت بمقدارها فلئن أثبت الشّهود والمشاهدة في ضمن ذلك الظّهور فهو حسن ومستحسن ووضع شيء في موضعه وأمّا إطلاق أمثال هذه الكلمات في غير هذا الموضع فجراءة ووضع شيء في غير موضعه وكأنّ الصّوفيّة العليّة من فرط محبّتهم للمطلوب وكمال اشتياقهم إليه اغتنموا كلّ ما وصل إلى مشامّ أرواحهم من رائحة المطلوب وظنّوه من استيلاء سكر المحبّة عين المطلوب والمقصود وعاملوا معه معاملة العشّاق الّتي تليق بنفس المطلوب واحتظّوا منه بحظوظ وافرة وأثبتوا المشاهدة والمكاشفة قال واحد من الأكابر : ( شعر ) ببوى تو از جا جهم مست بيخود * * * * ز هر سو كه أو از پاى برآيد نعم أمثال هذه المعاملات مجوّزة في العاشقيّة وعدم القرار والاستراحة من غلبة المحبّة بل مستحسنة لأنّها لأجل اللّه سبحانه وتعالى وناش من شوق لقاء المطلوب المتفرّد ولخطاءهم حكم الصّواب ولسكرهم حكم الصّحو وورد في الخبر " سين بلال عند اللّه شين " ( شعر ) بر اشهد تو خنده زند اسهد بلال ( ينبغي ) أن يعلم أنّ مكشوف هذا الفقير هو أنّ رؤية كلّ شخص جنّتيّ في الجنّة أيضا على مقدار ذلك الاسم الإلهيّ الذي هو مبدأ تعيّنه وشخصه ويظهر ذلك الاسم في كسوة الأشجار والأنهار والحور والغلمان بمعنى أنّ تلك الأشجار والأنهار وغيرها ممّا كان مظاهر ذلك الاسم المقدّس يكون حكمها زمانا بكرم اللّه تعالى حكم النّاظور وتصير وسيلة إلى رؤية ذلك الشّخص الغير المتكيّفة ثمّ تعود إلى حالتها الاصليّة وتشغله بأنفسها وهكذا إلى أبد الآبدين كالتّجلّي البرقيّ الذّاتيّ الذي أثبتوه في هذه النّشأة فإنّ تجلّي الذّات في حجب الأسماء والصّفات دائميّ في حقّ المستعدّين لتلك الدولة وبعد مدّة ترتفع